الشيخ محمد علي الأنصاري

479

الموسوعة الفقهية الميسرة

ومنه خبر مسعدة بن زياد المروي عن قرب الإسناد عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام ، " إنّ عليّا عليه السّلام لم يكن ينسب أحدا من أهل البغي إلى الشرك ، ولا إلى النفاق ، ولكن كان يقول : هم إخواننا بغوا علينا " « 1 » ، وخبر الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السّلام المروي مسندا عن العيون في حديث طويل : " فلا يحلّ قتل أحد من النصّاب والكفّار في دار التقيّة إلّا قاتل أو ساع في فساد ، وذلك إذا لم تخف على نفسك وأصحابك " « 2 » . وفي الدعائم عن عليّ عليه السّلام : " أنّه سئل عن الذين قاتلهم من أهل القبلة أكافرون هم ؟ قال : كفروا بالأحكام وكفروا بالنعم ، وليس كفر المشركين الذين دفعوا النبوّة ولم يقرّوا بالإسلام ، ولو كان كذلك ما حلّت لنا مناكحتهم ، ولا ذبائحهم ولا مواريثهم " « 3 » إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على جريان حكم المسلمين على البغاة من حيث البغي في زمن الهدنة ، فضلا عن أسئارهم وغير ذلك من أحكام المسلمين ، وإن وجب قتالهم على الوجه الذي ذكرناه . لكنّ ذلك أعمّ من الكفر . نعم ، الخوارج منهم قد اتّخذوا بعد ذلك دينا واعتقدوا اعتقادات صاروا بها كفّارا لا من حيث كونهم بغاة . وأمّا تغسيلهم ودفنهم والصلاة عليهم فقد فرّعه بعضهم على الكفر وعدمه ، ولكن قد يقال بعدم وجوب ذلك وإن لم نقل بكفرهم حال حياتهم » « 1 » . والجمع بين هذه الأقوال ممكن كما لا يخفى على المتأمّل « 2 » . ثمّ على فرض عدم كفر البغاة أو بعضهم ، فهم فسّاق بلا إشكال ؛ لارتكابهم ما هو من أعظم الكبائر ، وهو قتال الإمام المعصوم عليه السّلام . هذا كلّه عندنا ، وأمّا عند أهل السنّة فلهم تفصيل ، ومجمل القول : إنّه لو كان للمسلمين إمام مجتمعين عليه ، فخرج عليه من يدّعي أنّه أحقّ به فهو باغ ، واختلفوا في فسقه بعد تصريحهم بعدم خروجه بذلك من الإيمان ، وفصّلوا بين البغاة المبتدعين - كالخوارج - ففسّقوهم ، وغيرهم - كأصحاب الجمل - فلم يفسّقوهم « 3 » . وجوب قتال البغاة : لا إشكال ولا خلاف بين فقهائنا في وجوب

--> ( 1 ) الوسائل 15 : 82 ، الباب 26 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 10 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 9 . ( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 388 . 1 الجواهر 21 : 337 - 338 . 2 فالعلّامة - مثلا - وهو القائل بالتفصيل في التذكرة - كما تقدّم - ينقل عبارة الشيخ الطوسي المتقدّمة التي يقول فيها بإسلام البغاة ظاهرا - في موضع آخر - ويظهر منه قبول ذلك ، وهذا يعني أنّه يريد بالتفصيل ما أفاده الشيخ ، لكن فيه تأمّل . 3 انظر المغني 10 : 67 ، والموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتيّة ) 8 : 132 ، عنوان « بغاة » .